محمود علي قراعة

220

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

" فأجاب الكاتب باكيا ، وقال : " اسمح لي بالبكاء يا معلم ، ولغيري أيضا ، لأننا خطاة ، وأنت يا من هو طاهر ونبي الله لا يحسن بك أن تكثر من البكاء " أجاب يسوع " صدقني يا برنابا إنني لا أقدر أن أبكي قدر ما يجب على " لأنه لو لم يدعني الناس إلها ، لكنت عاينت هنا الله كنا يعاين في الجنة ، ولكنت أمنت خشية يوم الدين ، بيد أن الله يعلم أني برئ لأنه لم يخطر لي في بال أن أحسب أكثر من عبد فقير ، بل أقول لك إنني لو لم أدع إلها ، لكنت حملت إلى الجنة عندما انصرف من العالم ، أما الآن فلا أذهب إلى هناك حتى الدينونة ، فترى إذا إذا كان يحق لي البكاء ، فاعلم يا برنابا أنه لأجل هذا يجب على التحفظ ، وسيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود ، وعليه فإني على يقين من أن يبيعني يقتل باسمي ، لأن الله سيصعدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي ، ومع ذلك فإنه لما يموت شر ميتة ، أمكث في ذلك العار زمنا طويلا في العالم ، ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس ، تزال عني هذه الوصمة ، وسيفعل الله هذا ، لأني اعترفت بحقيقة مسيا الذي سيعطيني هذا الجزاء ، أي أن أعرف أني حي وأني برئ من وصمة تلك الميتة ( 1 ) . . . . " ( ز ) وجاء في الفصلين السابع عشر بعد المائة والثامن عشر بعد المائة من إنجيل برنابا ، بعد ذكر قول إيليا للأعمى ، أن كل من يجد لذة في المخلوق أيا كان ولا يطلب أن يجد لذة في الله ، فقد صنع صنما ( 2 ) في قلبه وترك الله : " ثم قال يسوع ، متنهدا " أفهمتم كل ما قاله إيليا ؟ " ، أجاب التلاميذ " حقا لقد فهمنا ، وإننا لحيارى من العلم بأنه لا يوجد هنا على الأرض إلا قليلون من الذين لا يعبدون الأصنام " فقال حينئذ يسوع " إنكم لتقولون

--> ( 1 ) راجع ص 171 - 173 من إنجيل برنابا . ( 2 ) الصنم ما كان مصورا من حجر أو صفر أو نحو ذلك ، والوثن ما كان من غير صورة . راجع ص 12 من غريب القرآن للسجستاني .